برامج وتطبيقات

مراجعة لعبة Biomutant

ما يميز عالم الألعاب جرعة الحرية والخيال الضخمة الموجودة داخله، فأنت مع اللعبة الجيدة تستطيع زيارة الفضاء والغوص في أكوان غريبة بألوان ساحرة، أو يمكنك أن تكون بطل مغوار تحرر البلاد من سطوة مستعمر غاشم، بل يمكنك في أن تتحكم في أحد البلاد وتصبح أنت رئيسها المتحكم في مصائر الشعب، واليوم لدينا لعبة Biomutant وهي لعبة تعتمد على فكرة خيالية جداً وجديدة نوعاً ما.

لعبة Biomutant تقدم تجربة أكشن وتقلد أدوار في عالم مفتوح، ولكن الجديد فيها هو العالم التي تقدمه اللعبة حيث تقدم اللعبة العالم ولكن بعد حدوث أزمة بيئية كبرى أدت إلى تدميره والجديد في الأمر أن شخصيات هذا العالم عبارة عن كائنات غريبة من الثدييات وليست كائنات بشرية.

هنا اللعبة تجمع العديد من عناصر الخيال، فأنت تتحكم بشخصيات خيالية تمامًا، وعالم اللعبة عموماً ملئ بالعديد من الكائنات الغريبة ونضيف على كل هذا دمار العالم وتعريضه لقدر كبير من التلوث.

بالطبع تركيبة خيالية إلى هذا الحد يجب أن توفر قدر كبير من الحرية سواء للمطور الذي يمكنه وضع أي أفكار يريدها، أو بالطبع للاعب الذي ينتظر تجربة لعب جديدة وبها جرعة كبيرة من الفوضى والخيال في أن واحد.

على ذكر المطور فإن لعبة Biomutant تأتينا من تطوير فريق Experiment 101 وهو فريق مكون من مجموعة من المطورين سبق لهم العمل على لعبة Just Cause لسنوات عديدة، وهذه اللعبة هي أول لعبة لهذا الفريق، لذلك من المُنتظر أن تكون اللعبة مُتقنة بشكل كبير.

الآن أمام فريق التطوير العديد من التحديات الصعبة، عليه تصميم لعبة متقنة من الناحية التقنية إلى جانب تقديم لعبة ممتعة تحتوي على قدر كبير من الخيال والإبداع، ويضاعف من صعوبة المهمة سعر اللعبة نفسها حيث تأتي اللعبة بسعر 60 دولار كاملة، أي أننا نقارن هذه اللعبة بألعاب كبيرة قدمت تجارب تقلد الأدوار والأكشن مثل Horizon Zero Dawn على سبيل المثال.

حسناً حتى هذه اللحظة تحدثنا كثيراً حول فكرة اللعبة وجرعة الخيال التي من المفترض أن نختبرها أثنا اللعب، والآن لننطلق سريعاً إلى المراجعة لنرى إذا تمكن فريق التطوير من موازنة الأمور أم قدم لنا تجربة دون المستوى؟

فكرة لعبة Biomutant وقصتها.

أحداث اللعبة تدور في عالم مفتوح تخيلي، فنحن هنا لا نلعب على الكرة الأرضية، ولكن في نفس الوقت المطور لم يعطينا الكثير من التفاصيل حول هذا العالم، فنحن لا نعرف إسم الكوكب أو تاريخه.

كل ما نعرفه عن عالم اللعبة أنه كان في يوم من الأيام عالم طبيعي تماماً ولكن سكانه استغلوا موارد الطاقة بشكل سيئ جداً حتى حدثت كارثة بيئية أدت إلى تدمر العالم وحدوث طفرات جينية للعديد من الكائنات لتتحول إلى وحوش ضارية.

أيضاً الكارثة البيئية جعلت عالم اللعبة يرتد قليلاً حيث انتهت مظاهر التقنية الحديثة وأصبحنا في المستقبل ولكن بتقنيات قديمة نوعاً ما، وهو ما ينعكس على الأدوات والأسلحة الموجودة في اللعبة.

أما عن الأبطال داخل اللعبة فهم عبارة عن كائنات من الثدييات، ليسوا نوع معين أو فئة موجودة في الحياة الواقعية بل هي شخصيات خيالية أشبه إلى الثعالب أو جرذان عملاقة الحجم.

مثل عالم اللعبة، نحن لا نعلم المصدر الحقيقي لهذه الشخصيات، وهل كانت هذه الشخصيات تعيش طوال الوقت في عالم اللعبة أم لا، والتشتت يزيد مع بداية اللعبة عندما نقوم بإنشاء الشخصية حيث تخبرنا اللعبة أن بعض الشخصيات الموجودة في اللعبة أصلها هو الجنس البشري، الأمر الذي وضعني في تشتت كبير وحتى بعد نهاية اللعبة لم أتعرف على مصدر هذه الكائنات وتاريخها.

قصة اللعبة.

تدور أحداث اللعبة حول شخصية من المفترض أنها تحمل نبوءة لإنقاذ العالم من الدمار، لأنه بعد الكارثة البيئية ظهرت مخلوقات عملاقة تعرف بإسم “أكلة العالم” وهذه المخلوقات تقوم بتدمير العالم عن طريق تدمير “شجرة الحياة”.

بطل اللعبة يسعى لإنقاذ العالم عن طريق تدمير هذه الوحوش والحفاظ على “شجرة الحياة”، لكن في نفس الوقت نجد أن الكائنات المتبقية بعد الكارثة تشتت وكونت قبائل مختلفة وكل قبيلة تحارب الأخرى.

يجب على بطل اللعبة اختيار أحد القبائل ينتمي لها ويجب عليه أيضاً أن يوحد هذه القبائل تحت راية واحدة، إذاً مهمة بطل اللعبة توحيد القبائل وأيضاً القضاء على الوحوش العملاقة “أكلة العالم”.

اللعبة تحاول وضع أكبر عدد من الخيوط في القصة لتسير معاً، لذلك قامت بوضع مسار ثالث يتعلق بماضي الشخصية وتاريخها، وهو جزء لن أتطرق له كثيراً في القصة حتى لا أحرق أي أحداث في اللعبة.

كارثة قصصية.

للأسف الشديد لعبة Biomutant تقدم لنا كارثة قصصية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والكارثة هنا ليست في القصة نفسها بل في طريقة تقديم القصة.

جميع الكائنات الموجودة في اللعبة لا تتحدث أي لغة حقيقة، بل يتحدثوا لغة خيالية عبارة عن همهمة مملة جداً، وهنا الأمر ليس بجلل إذا كانت اللعبة ستقوم بترجمة هذه اللعبة.

الكارثة تكمن في وجود راوي يعيد الكلام الغير مفهوم باللغة الإنجليزية، فعلى سبيل المثال إذا أرادت شخصية أن تقول “مرحباً” سيدور هذا الحوار التالي:

قصة اللعبة كلها يتم تقديمها بهذا الشكل القاتل، تسمع عبارات غير مفهومة يبدأ الراوي في ترجمتها لك بعد ذلك، الأمر الذي جعلني أكره صوت الراوي وأكره صوت الهمهمة البغيض الموجود في اللعبة وبدأت في تسريع أي حوار داخل اللعبة حتى لا أسمع هذه الأصوات.

كذلك لم أرتبط مع أي شخصية في اللعبة لأنني لا أسمعهم أصلاً ولا أريد في الحقيقة، حتى شخصية البطل الذي اتحكم به لم ارتبط معه أو اتفاعل، في الحقيقة لا أفهم الفكرة من طريقة العرض هذه ولم أفهم لماذا الراوي هو الوحيد الذي يتحدث لغة مفهومة ومن هو الراوي أصلا!

الأمر يزداد سوءً مع الكتابة الركيكة المكتوبة بها القصة، فهي مليئة بحكم عديمة المعنى، تشعر أن اللعبة تفرضها عليك، مع موسيقى مكررة جعلتني لا ألتفت إلى أي حديث يوجد داخل اللعبة.

المشكلة الأكبر أن اللعبة تقدم نظام حوارات بناء عليه تتشعب القصة وتختلف وهو الأمر الذي يحول تجربة اللعبة إلى جحيم حقيقي مع هذه القصة الكارثية وطريقة عرضها السيئة جداً، وبالطبع لم أهتم بأي خيار أختاره بل كل ما كنت اهتم به هو أن انتهي من هذه الحوارات العقيمة وانتهي من صوت الراوي الممل.

بالمناسبة، بعد الانتهاء من اللعبة ظهرت أسماء العاملين عليها والأسماء كانت تضم مجموعة كبيرة من مؤدي الصوت والممثلين، لا أعلم فعلاً أين أصوات كل هؤلاء والأمر سيكون مزحة إذا كان كل هؤلاء وظيفتهم القيام بهمهمات غير مفهومة.

المهام وطريقة تقديمها.

اللعبة تحتوي على عدد من المهام الرئيسية التي تتقدم معها القصة، ولكنها ليست مهام خطية بل يمكنك اختيار المهمة التي تريد تأديتها، وبالطبع تحتوي اللعبة على عدد من المهام الجانبية، ولكن لا أعتقد أنك ستقبل على القيام بهذه المهام الجانبية في إطار طريقة عرض القصة الكارثي.

مهام اللعبة نفسها كارثية فهي مكررة بشكل كبير جداً ولا يوجد بها أي فكرة جديدة، معظم المهام تدور حول التحدث إلى شخص معين وهذا الشخص يطلب منك تجميع أمر ما فتذهب لجمع الأداة فتحدث معركة صغيرة ثم تعود إلى الشخص ويستمر الوضع على هذا النحو.

اللعبة حرفياً لا تقدم أي أفكار في المهام ويصعب من الأمر طريقة عرض المشاهد السينمائية فهي سيئة وقصيرة جداً، لذلك ستشعر أنك محبوس بين عدد من الشخصيات التي تتنقل بينها لتأخذ المهمات.

أما في المراحل الاخيرة من اللعبة فالوضع لا يتحسن على الإطلاق، بل يظهر كسل المطور الذي يحاول تطويل مدة اللعبة في النهائية بشكل مفضوح جداً، فهو يطلب منك مهمات التنقل لمسافات بعيدة جداً لا توجد فيها نقاط تنقل سريعة لتجد نفسك تضيع ساعات من الوقت أثناء الانتقال على قدمك داخل عالم اللعبة.

نظام الهالة.

تعتمد اللعبة على نظام يعرف بنظام الهالة، وهذا النظام هو ما يحدد شخصيتك في اللعبة هل أنت شخصية مضيئة أم شخصية مظلمة، أثناء اللعب تتعرض لبعض المواقف التي يجب عليك أخذ موقف تجاهها وحسب الموقف الذي تتخذه فإنك تكتسب نقاط نور أو ظلام.

من المفترض أن يعمل نظام الهالة على تحديد موقفك تجاه قصة اللعبة، وأيضاً من المفترض أن تتغير نهائية اللعبة حسب الشخصية التي قمت بتكوينها هل هي شخصية مظلمة جداً أو شخصية مضيئة جداً أو مضلمة قليلاً وهكذا.

الفكرة جيدة ولكن لم يتم تطبيقها بشكل جيد، لأن الفكرة مرتبطة ارتباط صريح بالقصة وأنا لم اتفاعل أصلاً مع القصة أو مع الشخصيات الموجودة داخلها لكي اختار أفعال تجاههم.

لذلك وجدت نفسي اختار المواقف بشكل عشوائي تماماً ليس بناء على ما أشعر به لأنني لم أستمع إلى القصة أصلاً، لكن في الحقيقة كان يوجد موقف واحد اخترت فيه اتجاه معين بناء على رغبة حقيقة، وكان الأمر بعد قتال أحد الزعماء الصعب نسبياً فوجدتني أكره هذا الوحش بسبب المدة التي استغرقها أثناء القتال.

أسلوب اللعب.

لعبة Biomutant تقدم تجربة تقلد أدوار أكشن في عالم مفتوح، ومن هذا التصنيف يمكننا التنبؤ بالعديد من مقومات أسلوب اللعب، فمثلاً اللعبة تمكنك من استخدام نقاط المهارة في صقل بعض مهارات الشخصية مثل الصحة، القوة، الذكاء والحظ.

كذلك أسلوب القتال نفسه يدمج بين القتال قريب المدى والقتال بعيد المدى مع بعض المهارات والقدرات مثل إطلاق صواعق رعدية أو لهب أو الانتقال بشكل سريع.

اللعبة تقدم عدد كبير من المهارات التي يمكن فتحها مع التقدم في المستوى عن طريق إنفاق نقاط معينة تحصل عليها من القتال مع الوحوش، كما تحتوي اللعبة على عدد كبير من الأسلحة التي تحارب بها سواء قريبة المدى أو بعيدة المدى وكل سلاح من الأسلحة له الضربات المميزة.

أثناء القتال تعتمد بشكل كامل على الضربات المركبة “الكومبو”، والدمج بين الأسلحة قريبة المدى والأسلحة بعيدة المدى، وبالطبع المناورة والتصدي لضربات الأعداء.

القتال أفضل بكثير من قصة اللعبة عموماً وهو متنفس عن الأخطاء الإخراجية والقصصية الكثيرة الموجودة داخل اللعبة ولكن في نفس الوقت وقع أسلوب القتال في العديد من الأخطاء.

قتال الزعماء.

اللعبة تحتوي على ثلاث وحوش رئيسية يجب عليك التخلص منهم، ويمكن اعتبار كل وحش من هؤلاء الوحوش بمثابة زعيم يجب عليك التخلص منه، والحقيقة أن قتال هؤلاء الوحوش كان ممتع جداً داخل اللعبة.

كل وحش من الوحوش يأخذنا إلى منطقة معينة، فمثلاُ وحش نحاربه في المياه، وحش أخر على الأرض والوحش الأخير تحت المياه أصلاً.

كذلك كل وحش تستعد له باستخدام أداة مختلفة، وهذه الأدوات كانت ممتعة بشكل كبير في الحقيقة أثناء القتال وبالتحديد الوحش الثاني الذي استخدمت ضده حيوان أسطوري من داخل عالم اللعبة.

لكن على الرغم من تمتعي بقال الزعماء، إلا أن المهمات التي كانت تسبق قتال الزعماء كانت مملة إلى أقصى درجة وكنت أقوم بها حتى أصل إلى قتال الزعيم فقط.

مشاكل أسلوب القتال.

أول المشاكل في أسلوب القتال والمعارك، أنها قصيرة جداً، فأنت تدخل في حوار طويل جداً وممل ثم تبدأ في التحرك على الخريطة لمسافة كبيرة جداً وبعد ذلك تدخل في قتال قصير جداً يدوم لدقائق، وبعد ذلك تعيد نفس الكرة.

المشكلة الثانية هو اعتماد اللعبة على بعض الأفكار الرخيصة نسبياً لزيادة صعوبة المعارك، على سبيل المثال في بعض الأوقات ستجد العدو يتركك تماماً وكأنك غير موجود وهنا يعود مؤشر الصحة الخاص به كاملاً بينما يظل مؤشر الصحة الخاص بك منخفض.

في بداية الأمر ظننت أنني أخرج من إطار المعركة فيعود العدو إلى نقطته الأساسية، ولكنني وجدت أن العدو يقوم بهذا الأمر في كثير من الأوقات حتى وإن لم ابتعد من أمامه.

أخيراً فإن السلاح بعيد المدى يظهر تفوق واضح على معظم الأعداء ولكنه يستغرق المزيد من الوقت، ولكن عموماً باستخدام السلاح بعيد المدى فقط يمكنك التخلص من أي عدو بدون أن تصاب بأي أذى خصوصاً وأن المراوغة لا تستهلك من طاقة الشخصية شيئ يذكر، فيمكنك الاستمرار في المراوغة وفي نفس الوقت الاستمرار في إطلاق النيران حتى تتخلص من العدو.

غياب التسلق الحر.

عالم اللعبة ملئ بالجبال والتضاريس الممزوجة ببعض المباني المحطمة، وفي نفس الوقت نحن نتحكم بكائن يشبه الثعلب لو كان إنسان، وعلى الرغم من هذا لا يمكن لهذا الكائن التسلق بأي شكل من الأشكال، ببساطة لأن اللعبة لا تحتوي على فكرة التسلق الحر أصلاً.

لكن اللعبة تحتوي على بعض المناطق التي يمكنك تسلقها، وهذه المناطق تقوم اللعبة بتلوينها بلون أصفر لتخبرك أن هذه المنطقة قابلة للتسلق، الأمر الذي يجعل التسلق في اللعبة خطي إلى أقصى درجة وكأنها لعبة من زمن PS1.

هذا الأمر قتل الكثير من الإبداع والحرية في اللعبة، لأنك الآن مجبر على التحرك في الطريق المرسوم داخل اللعبة لكي تصل إلى نقطة معينة، وهو أمر غريب جداً خصوصاً وأن اللعبة لا تعاقب اللاعب على السقوط من المرتفعات حتى وإن سقط من ارتفاع شاهق جداً.

بمناسبة العقاب، فإن الشخصية تعاني بشكل كبير أثناء السباحة، حيث تغرق سريعاً ومن الواضح أن فكرة التفاعل مع البيئة كانت غائبة عن فريق التطوير أصلاً.

ترويض الكائنات.

اللعبة تحتوي على كائنات حية عديدة يمكن ترويضها واستخدامها للتنقل، والحقيقة هذا الجزء مصقول جداً في اللعبة، لأن الكائنات كلها مميزة من حيث التصميم وثانياً طريقة الترويض نفسها ممتعة إلى حد ما، حيث يجب عليك الحصول على أحد الأدوات لكي تقوم بترويض الكائن وكل كائن يتطلب أداة مختلفة عن الأخرى.

كذلك بعض المهمات داخل اللعبة تؤدي إلى حصولك على بعض وسائل التنقل وفي معظم الأوقات تكون هذه الوسائل ممتعة واستخدامها مرضي إلى أقصى درجة.

التصنيع والبحث عن الموارد في لعبة Biomutant.

عالم لعبة Biomutant ملئ بالمواد والأدوات والعتاد، في كل مكان يمكنك الحصول على الموارد والخامات، وهو الأمر الذي يدعم الاستكشاف في البيئة المحيطة بشكل كبير.

أيضاً اللعبة تحتوي على نظام تصنيع وجدته ممتع إلى حد كبير، حيث يمكنك تصنيع الأسلحة أو ترقيتها عن طريق تجميع القطع من عالم اللعبة ودمجها مع الموارد.

الموارد عبارة عن الخشب والمعدن والبلاستيك وهكذا، ويمكنك الحصول على الموارد إما من عالم اللعبة أو عن طريق تفكيك القطع التي وجدتها ولا تحتاجها.

على الرغم من أن نظام التصنيع ممتع جداً داخل اللعبة إلا أن نظام الترقية ضعيف ومتهالك وغير موجود تقريباً، حيث يمكنك ترقية العتاد عن طريق وضع بعض الإضافات التي تجدها حول العالم فقط، ولا يوجد أي امكانية لترقية مستوى العتاد أو صقل الخامات المصنوع منها مثل باقي ألعاب تقلد الأدوار.

التكرار يقتل اللعبة.

تدمير القبائل الأخرى الموجودة في اللعبة يعتبر نشاط رئيسي داخل Biomutant بل يمكن أن نعتبره نصف اللعبة أصلاً، وهو مهمة أساسية تستمر معك طوال أحداث وعمر اللعبة تقريباً.

داخل اللعبة يوجد عدد من القبائل وكل قبيلة تمتلك مجموعة من النقاط الفرعية وقلعة أساسية، وأنت يجب عليك تدمير هذه النقاط الفرعية وبعد ذلك مهاجمة القلعة الأساسية وبهذا الشكل تفرض سيطرتك على القبيلة.

للأسف الشديد هذه الفكرة الرائعة تم تدميرها بالكامل بسبب التكرار الموجود داخل اللعبة، لأنه ببساطة كل النقاط لها نفس التصميم وكل القلاع كذلك، بل طريقة فتح القلاع أو النقاط تتشابه تقريباً من حيث الفكرة.

أتحدث هنا عن تشابه في الفكرة وتشابه في التصميم نفسه، الأمر المتغير الوحيد هو مستوى الأعداء المنتمين لكل قبيلة، وعلى ذكر الأعداء فالتكرار يقتلهم أيضاً.

اللعبة تحتوي على وحوش ذات تصميم ممتاز بعضها عملاق الحجم وبعضاً صغير، ولكن للأسف الوحوش مكررة، بمعنى أن الوحش ستجده في أكثر من منطقة ولكن بمستوى مختلف فقد تجدة بمستوى رقم 12 أو 15 أو 20 وهكذا.

هذه الفكرة تجعلك تشعر أن اللعبة مكررة أو المطور كسول أو لم يعمل على اللعبة بالشكل الكافي، حتى الشخصيات الغير قابلة للعب الموجودة داخل النقاط والمدن لها نفس التصميم تقريباً.

الرسوم.

عالم لعبة Biomutant مرسوم بشكل أسطوري بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكأن فريق التطوير استغل كل الموارد لرسم عالم اللعبة، الألوان كثيرة جداً وحية ومتداخلة مع بعضها في صورة رائعة ومتجانسة.

أصلاً البيئة تتغير كلما تنقلت داخل عالم اللعبة وعندما تدخل أحد المناطق المدمرة أو مدينة مهجورة تجد الكثير من التفاصيل على الحطام والمنازل، ويساعد على الأمر الأضواء والانعكاسات الخاصة بها.

على الرغم من روعة تصميم عالم اللعبة إلا أن العالم غير حي على الإطلاق ولا يمكنك التفاعل مع بأي شكل، فمثلاً لن تؤثر ضرباتك في أي عنصر حتى وإن كان هذا العنصر نافذة زجاجية، نفس الأمر نلاحظه عند العبور فوق أكوام من القمامة حيث نجد الشخصية تخترق القمامة وكأنها غير موجودة أصلاً.

لكن تصميم الشخصيات داخل اللعبة ردئ جداً، والحركة غير منطقية في بعض الأحيان وخصوصاً حركة المطية التي تستخدمها للتنقل فهي تتحرك ببطئ شديد.

المشاهد السينمائية الموجودة داخل اللعبة سيئة جداً، ولا يوجد بها أي جودة وتشعر أنها مشاهد من لعبة على منصة PS3 مثلاً، والغريب في المشاهد أكثر هو طريقة قطعها وزوايا الكاميرا الخاصة بها.

اللعبة تقطع المشهد السينمائي بشكل مفاجئ جداً لتعود إلى اللعبة أو العكس، الأمر الذي يدل على وجود مشاكل إخراجية كبيرة في هذه اللعبة فمن الواضح أن مخرج اللعبة لم يكن يعمل على اللعبة بشغف بل كان يعاملها وكأنها مجرد مهمة يجب إنجازها في وقت معين.

روعة رسم العالم ترفع من قيمة نمط التصوير.

لعبة Biomutant تحتوي على نمط تصوير، وبفضل جودة تصميم العالم تجد نفسك تستغرق وقت طويل جداً وأنت تقوم بالتصوير داخل عالم اللعبة.

هذه المراجعة استخدمت فيها أكثر من 90 صورة من أصل 600 صورة قمت بإلتقاطها عن طريق نمط التصوير الموجود داخل اللعبة، لأن المشاهد كأنت رائعة بالفعل وبها الكثير من التفاصيل الفنية، لدرجة جعلتني أشعر أن اللعبة يمكن اعتبارها لعبة تصوير في عالم اللعبة ولا حاجة إلى الاستمرار في القصة أو تحليل أسلوب القتال.

الموسيقى والصوتيات.

بالطبع لن أتحدث عن الأداء الصوتي بأي شكل من الأشكال، فقد قتلت هذه النقطة بحثاً في الأعلى، ولكنني سأتحدث هنا عن الموسيقى الخاصة باللعبة والتي للأسف وقعت في فخ التكرار بشكل كبير.

اللعبة تحتوي على عدد محدود من المقاطع الموسيقية التي يتم استخدامها بشكل متكرر جداً لدرجة نني تذكرت ألعاب الـ MMORPG القديمة مثل سيلكرود التي كانت تحتوي على موسيقى واحدة لكل مدينة يتم تشغيلها باستمرار، الفارق الوحيد أن موسيقى سيلكرود كانت جيدة أما موسيقى Biomutant سيئة إلى أقصى درجة.

بالطبع يمكنك الآن توقع مدى سوء المشاهد السينمائية التي لا تحتوي على إخراج جيد، أو رسومات مُبهرة وبالطبع لا تحتوي على موسيقى أو أداء صوتي من الأساس.

الأداء والسعر.

بالنسبة للأداء فاللعبة تعمل بسلاسة تامة ولا تحتاج إلى متطلبات تشغيل مرتفعة على الإطلاق، أصلاً حجم اللعبة 23 جيجابايت فقط ويمكنك تشغيلها على أقصى إعدادات بإستخدام جهاز من الفئة المتوسطة.

أما عن السعر، بالطبع مبلغ 60 دولار مبالغ فيه جداً، فهذه اللعبة لا ترقي إلى جودة ألعاب الـ AAA، وهي بالفعل ليست لعبة AAA فنحن هنا نتحدث عن لعبة مكررة تستخدم نفس الملفات والأفكار لتطويل مدتها ولا نتحدث عن لعبة AAA ولكن وقعت في مشاكل تطوير جعلتها سيئة.

هذه اللعبة كان لابد من تسعيرها بمبلغ 30 دولار مثلاً على أقصى تقدير، خصوصاً وأن اللعبة لا تحتوي على طور لعب اونلاين، أي أن القصة هى كل ما لدينا وكما رأيت عزيزي القارئ قصة لعبة Biomutant ليست جيدة على الإطلاق.

اللعبة تحتوي على العديد من النشاطات الجانبية البعيدة عن القصة الأساسية ولكنها لا تشفع لها هذا السعر المبالغ فيه، خصوصأً وأنني بعد الانتهاء من قصة اللعبة وجدت نفسي لا أرغب في العودة لها من جديد أصلاً لممارسة باقي هذه النشاطات.

الخلاصة.

لعبة Biomutant تحتوي على فكرة طموحة بالفعل وعالم مميز مرسوم بعناية، ولكن فريق التطوير لم يعامل اللعبة بالشغف المطلوب، ومن الواضح جداً أن الفريق يتعامل مع اللعبة على أنها مجرد وظيفة يقوم بها.

اللعبة تقع في فخ التكرار وأعتقد أن لفظ “فخ التكرار” لفظ لطيف قليلاً، لأنني أشعر أن الفريق تعمد القيام بالأمور على هذا النحو، تعمد نسخ ملفات اللعبة وأفكارها في كل مكان حتى نحصل على Biomutant

إذا تحدثنا عن القصة الرئيسية فإنه كان من الممكن تقديمها في ثلاث ساعات مثلا ولكن الفريق قام بمدها في 13 أو 14 ساعة تقريباً عن طريق تكرار المحتوى ونسخه مراراً وتكراراً.

للأسف لعبة Biomutant محبطة للآمال جداً، لأن اللعبة كان من الممكن أن تقدم تجربة أسطورية مع هذا العالم، ربما اللعبة لم تكن مع فريق التطوير الصحيح ولكن الأكيد أن تجربة Biomutant سيئة إلى حد كبير ولكن يشفع لها عالم اللعبة المميز وأسلوب القتال المميز.

  • تصميم عالم اللعبة مبهرة وملئ بالتفاصيل
  • نظام التصنيع ممتع
  • قتال الزعماء متنوع وممتع ولكن عدد الزعماء محدود
  • نظام تقديم القصة كارثي
  • اللعبة مكررة بشكل كبير
  • الأداء الصوتي سيئ
  • العديد من النشاطات داخل اللعبة غير هامة
  • نظام الهالة تم تقديمه بشكل سيئ
  • المشاهد السينمائية رديئة
  • وجود مشاكل إخراجية كبيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى