دروس ومقالات

ما هي القيمة المادية لبياناتك في عين القراصنة بعد سرقتها ؟

قد يكون من المغري افتراض أن أرقام حساباتك البنكية أو بطاقاتك الائتمانية هي المسعى الأكبر لقراصنة الانترنت المظلم “Dark Web”، من حيث القيمة المادية التي يمكن أن يجنيها ويحصل عليها على شبكة الإنترنت المظلمة. عندما تتوقف وتفكر في جميع المواقع الالكترونية أو المتاجر الفعلية التي أعطيت لها رقم بطاقتك، من السهل على القراصنة معرفة هذا النوع من النشاطات والتي تسمح لهم في نهاية الأمر بتعقب تلك الأماكن ومن ثم سرقة بياناتك. تُعتبر تلك البيانات من نوع المكاسب السهلة لدى القراصنة، لأنها بضغطة زر تتحول إلى أرقام مادية فعلية.

تعتبر بياناتك البنكية هي الأهم والأكثر استحقاقية من حيث الربح الفوري. ولكن بالرغم من ذلك واستنادًا إلى مؤشر أسعار شبكة الويب المظلم لعام 2021 الذي تم إعداده بواسطة موقع Privacy Affairs الذي يركز على خصوصية البيانات والأمن السيبراني، فإن حساب Gmail الخاص بك هو الذي سيحقق في كثير من الحالات أرباح مالية أكبر للمخترقين من محاولات سرقة البيانات البنكية الائتمانية مثل أرقام البطاقات.

يشير التقرير المذكور بأن الشركات والمؤسسات البارزة مثل NASA و McDonald’s و Visa و MasterCard و Microsoft و T-Mobile و Lockheed Martin و Google وحتى شركات الأمن السيبراني FireEye و SolarWinds كانت جميعها ضحايا للانتهاكات الجسيمة في عام 2020 وحده. هنا يأتي السؤال الهام، ما هو مصير تلك البيانات المسروقة ؟ بالتأكيد، مصيرها هو البيع في بعض الزوايا الدفينة في الشبكة المظلمة للإنترنت التي لا يستطيع المستخدمون العاديون الوصول إليها.

وبالنسبة لأولئك الذين ما زالوا لا يلتزمون تمامًا بأفضل الإجراءات المتعلقة بخصوصية البيانات وتأمين حساباتهم الرقمية التي لا تعد ولا تحصى، فربما تساعد رؤية مبلغ بالدولار مرتبط بما يمكن أن تجنيه هذه الحسابات لمخترق مغامر في إخافتهم مباشرةً. لذلك، خلال سطور التقرير السابق، كان قد تم سرد بعض القيم المادية الحالية لأنواع البيانات التي يتم سرقتها بشكل مستمر، نذكر منها بعض الأمثلة فيما يلي:

سجل سعر بيع حسابات البريد الالكتروني لخدمة Gmail التابعة لجوجل 80 دولار أميركي للحساب الواحد، كما سجل سعر بيع حسابات فيس بوك 65 دولار أميركي للحساب الواحد، وسجل سعر بيع حسابات إنستجرام 45 دولار أميركي للحساب الواحد، وسجل سعر بيع حسابات تويتر 35 دولار أميركي للحساب الواحد.

مقارنةً بأسعار سرقة وبيع البيانات الائتمانية، لا يعتبر سعر بيع حسابات Gmail مرتفع بالشكل الكبير. ولكن الفارق بين أسعار بيع حسابات Gmail والحسابات الأخرى المنتمية للإنترنت هو الجزء الذي فاجأني بالتأكيد، على الرغم من أنه منطقي إلى حدٍ كبير عندما تتوقف وتفكر فيه: يمكن أن يجلب حساب Gmail المخترق جميع البيانات الأخرى.

قد يحتوي حساب Gmail المسروق على بعض الاشتراكات بجميع شبكات التواصل الاجتماعية بالإضافة إلى بعض البيانات البنكية الحساسة والكثير من البيانات الهامة الأخرى. عندما تفكر في مقدار المعلومات التي تتدفق إلى حساب Gmail الذي يمكنه فتح و / أو توجيه المخترقين إلى جوانب أخرى من حياة الأشخاص أصحاب تلك الحسابات، ستدرك قيمة حسابك على جيميل. بعد كل تلك المعلومات، يبدو أنه من الأفضل دفع 80 دولار أميركي مقابل حساب Gmail واحد واتخاذه كطريق مختصر للاستحواذ على بيانات أخرى أكثر قيمة وأهمية.

في موضوع سابق: اكتشف ما إذا كان شخص يحاول سرقة بياناتك أثناء تصفّحك قمنا باستعراض بعض الأساليب التي قد تساعدك في كشف إذا ما كان أحد القراصنة يتتبع خطواتك في شبكة الانترنت ويحاول سرقة بياناتك. رغم ذلك، لا يزال المشهد السيبراني مواتياً بشكل متزايد للقراصنة وغيرهم من المجرمين المتنوعين الذين يشرعون في عمليات التسلل والتطفل على أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة والتطبيقات والخدمات التي يستخدمونها على كل تلك الأجهزة.

مع تزايد عدد الأشخاص المرتبطين بالأجهزة والشبكة الرقمية بعد عام من العمل من المنزل بسبب جائحة فيروس كورونا. تستمر الهجمات نفسها في الاستفادة من الأخطاء “الغبية” التي يقع فيها بعض المستخدمين، فضلاً عن الأساليب المجربة والحقيقية لعمليات السرقة الرقمية، والتي تساعد أيضًا في تقليل أعداد بعض هذه الهجمات. في الواقع، أظهرت بعض الأبحاث الجديدة أن متوسط ​قيمة ​كل فدية يدفعها ضحايا هجمات برامج الفدية قد تضاعف ثلاث مرات تقريبًا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.

تقدر التقارير الأخيرة أنه سيكون هناك ما بين 20 و 30 مليار جهاز متصل بالإنترنت بحلول عام 2020. كثير من الناس على دراية بأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية والإنترنت اللاسلكي. الآن هناك أجهزة ذكية أخرى، مثل أجهزة التلفزيون وكاميرات الأمن المنزلية وحتى الثلاجات، تتصل بالإنترنت. المزيد من الأجهزة يعني المزيد من السبل للهجوم من قبل المتسللين.

هناك العديد من وسائل الحماية التي يجب على المستخدمين اتباعها عند استخدام أجهزتهم الشخصية للحماية قدر الإمكان سواءً كانت أجهزتهم من نوع الحواسيب شخصية – مكتبية أو محمولة – أو هواتف ذكية. فيما يلي نذكر بعض النقاط التي من الممكن أن تبقي أجهزة المستخدمين بعيدة قدر الإمكان عن أيدي القراصنة والمخترقين.

يجب عليك كمستخدم للكمبيوتر تحديث التأكد من تحديث كل البرامج التي تستخدمها، بما في ذلك نظام التشغيل. يجب أيضًا أن يقوم المستخدمين بتثبيت برمجيات لمكافحة الفيروسات والبرامج الضارة. إذا لم يكن لديك برنامج للحفاظ على الأمن المعلوماتي، فقم بتثبيت جدار حماية وبرنامج مكافحة فيروسات وحافظ على تحديثهما باستمرار.

تساعد هذه البرامج في التعرف على أحدث التهديدات وتسمح للمستخدم بإزالة البرامج الضارة من أجهزته. قم بالبحث قبل تثبيت أي برنامج واحذر من عمليات الاحتيال التي تحاول إغراءك بالكشف عن معلوماتك الشخصية أو التي توجهك إلى تنزيل البرامج التي قد تحتوي على برامج ضارة.

يجب عليك إيقاف تشغيل الواي فاي والبلوتوث عند عدم استخدامهم. يمكن أن يمنع هذا الأشخاص غير المعروفين من استخدام شبكتك أو الوصول إلى أجهزتك دون علمك. في حالة فقدان جهازك أو سرقته، قد يمنع رمز المرور القوي السارق من الوصول إلى جميع المعلومات المخزنة على هاتفك. تسمح لك العديد من الهواتف الذكية أيضًا بمسح المعلومات عن بُعد من جهاز الكمبيوتر في حالة الضياع أو السرقة.

اختر تطبيقاتك، قم بتثبيت التطبيقات الموثوقة فقط. حيث يقوم بعض المجرمين بإتاحة تطبيقات تبدو وكأنها تعمل مثل التطبيقات الرسمية، ولكنها تقوم بالفعل بتثبيت برامج ضارة على هاتفك الذكي. تأكد من تنزيل التطبيقات من مصادر موثوقة فقط، وتحقق من عدد التنزيلات واقرأ المراجعات للتأكد من عدم تنزيل تطبيق شبيه أو مُقلد. حافظ على تحديث برامجك وتطبيقاتك. يقوم مصنعو الهواتف الذكية ومطورو التطبيقات بإصدار تحديثات البرامج بانتظام والتي غالبًا ما تتضمن تحسينات أمنية. تحقق كثيرًا للتأكد من أن هاتفك الذكي يحتوي على أحدث الإصدارات من أنظمة التشغيل والتطبيقات.

من المعروف أن هناك العديد من الأشياء والخدمات التي تستحق المتابعة على شبكة الانترنت، ولكن هناك خط فيصل بين الاستفادة من فوائد تلك الخدمات، والوقوف أمام استغلالها وصد هجمات من يستغلونها للحصول على بياناتنا الشخصية. يجب أن تحافظ على حماية بياناتك عند القيام بعمل أية أنشطة ممكنه على شبكة الانترنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى