الأخبار

ما سبب انخفاض أسعار وحدات التخزين SSD؟ وهل سيؤدي ذلك إلى انقراض اقراص HDD قريباً؟

منذ عدّة سنوات كانت الترقية إلى وحدات التخزين SSD أشبه بالحلم لكثير من المستخدمين، فعلى الرغم من فارق الأداء الكبير الذي قدّمته، إلّا أنّ أسعارها المرتفعة والسّعات القليلة جعلت الكثيرين يتجنّبون التفكير بالترقية في ذلك الوقت. الآن ومع ازدياد المنافسة وظهور تقنيّات تصنيع جديدة، أصبحت وسائط تخزين SSD متاحة بأسعار منخفضة وسعات كبيرة، وهو ما قد يشكّل تهديداً مباشراً لصناعة أقراص HDD التي مازالت منتشرة بشكل كبير حتى الآن.

بالنسبة للمستخدم العادي فإنّ الترقية إلى SSD تعتبر أمر بديهي وضروري اليوم، ولكن ذلك لا يعني أنّ أقراص HDD لم تعد ذات أهميّة، حيث أنّ الكثير من الأعمال والمجالات ما زالت تعتمد بشكل كبير عليها، كما أنّ بعض أنواع وسائط تخزين SSD منخفضة الثمن والمتاحة للمستخدمين تعاني من بعض المساوئ التي تجعلها غير قادرة على منافسة أقراص HDD في بعض المجالات، ولكن هل سيختلف ذلك في المستقبل القريب؟ هذا ما سنجيب عليه في هذا المقال.

كيف أصبحت وحدات التخزين SSD أرخص بكثير من السابق بهذه السرعة؟

وحدات التخزين

لا شكّ بأنّ أي تقنيّة جديدة ستواجه انخفاض في تكلفة تصنيعها مع مرور الوقت وازدياد المنافسة بين الشركات المختلفة ضمن هذا المجال، ولكنّ سبب انخفاض أسعار وسائط تخزين SSD ليس بسبب ذلك فقط. حيث أنّ بعض تقنيّات التصنيع الجديدة التي أتاحت سعات تخزينيّة أكبر تعاني من أداء منخفض وتحمّل أقل لعدد دورات الكتابة والقراءة التي تعد أبرز نقاط ضعف وسائط تخزين SSD.

تعتبر شرائح الذاكرة من نوع NAND المكوّن الرئيسي لوسائط تخزين SSD، وعلى الرغم من بساطة مكوّناتها الرئيسيّة لكونها ذاكرة تخزين في النهاية، إلّا أنّ التقنيّات المستخدمة في تصنيعها تختلف من شركة لأخرى، ولكن باختصار شديد فإنّ جميع شرائح NAND تتألّف من خلايا تخزين صغيرة تستطيع استيعاب عدد بتّات معيّن، وكلّما ازداد عدد البتّات ضمن الخليّة الواحدة ازدادت المساحة التخزينيّة التي من الممكن تحقيقها ضمن الشريحة الواحدة وانخفضت التكلفة مقابل كل جيجابايت.

المشكلة في ازدياد عدد البتّات ضمن الخليّة الواحدة هو أنّ قدرة تحمّل شرائح NAND لعدد مرات الكتابة يصبح أقل بكثير من الشرائح التي تتضمّن بتّ واحد لكل خليّة، كما أنّ زمن الوصول وسرعة القراءة والكتابة يصبحان أسوأ أيضاً، ولكن في المقابل يصبح المستخدم قادراً على شراء وسائط تخزين SSD بسعات 1TB وأسعار أقل من $150 كما هو الحال مع Intel 660P التي تستخدم تقنيّة QLC أو “Quad-level Cell” حيث تتضمّن خليّة الذاكرة فيها أربعة بتّات.

اقرأ أيضًا: كيف تعمل وحدات تخزين SSD، وما هو القادم بعدها؟

عند بداية انتشار وسائط تخزين SSD بشكل واسع بين المستخدمين، لم تكن التقنيّات المتوفّرة تتيح تخزين أكثر من بتّ واحد أو اثنين في كل خليّة، حيث كانت تأتي مع أداء عالي وقدرة كبيرة على تحمّل دورات الكتابة ولكن بسعر مرتفع وخيارات تخزينيّة قليلة في نفس الوقت. الآن ومع انتشار تقنيّات QLC التي تتيح تخزين أربعة بتّات في كل خليّة، أصبحت وسائط تخزين SSD متاحة بأسعار أقلّ وسعات تخزينيّة أكبر بكثير من السابق ولكن على حساب الجودة والسرعة، وهو أحد أهمّ العوامل التي ساهمت بانخفاض أسعارها بهذا الشكل.

هل ستبدأ وحدات التخزين HDD بالانقراض قريباً؟

ما زالت أقراص HDD ذات أهميّة كبيرة في كثير من المجالات، وبالنسبة للعشرة سنوات القادمة فهي ستبقى موجودة ولو بشكل أقلّ من الآن بين المستخدمين، إلّا في حال ظهور تقنيّات جديدة لتصنيع وسائط تخزين SSD قد تسمح لها أخيراً بالاقتراب من تكلفة أقراص HDD لكل جيجابايت، ولكن في الوقت الحالي فلا يزال هناك الكثير من العوامل والأسباب التي تجعل أقراص HDD الخيار الأمثل للتخزين الدائم سنذكر لكم أهمّها:

التقنيّات المستخدمة في أقراص HDD ما زالت في تطوّر

وحدات التخزين

على الرغم من مرور سنوات طويلة على تواجد أقراص HDD في الأسواق، إلّا أنّ مبدأ عملها لم يتغيّر ولا تزال الأقراص الممغنطة المكوّن الأساسي لهذه الأقراص، وبسب ذلك قد يظنّ البعض أنّ هذه الأقراص ستبقى على حالها ولن تحصل على أيّة تحسينات أو تطويرات لاحقة، ولكنّ بعض الشركات الكبيرة في هذا المجال مثل Seagate و WD  تقوم بعمليات البحث والتطوير لتحسين الأداء وسعة التخزين المتاحة لهذه الأقراص.

ستتيح التقنيّات الجديدة مثل HAMR وMAMR أقراص تخزين HDD مع سعات أكبر بكثير من المتاحة حالياً، حيث من المتوقّع أن تطلق Seagate أقراص HDD بسعات تصل حتى 20TB هذا العام مع احتماليّة وصولها حتى 50TB في عام 2026، وهي سعات أكبر بكثير مما تقدّمه وسائط تخزين SSD الحاليّة المخصصة للمستخدمين وحتى بعض الأنواع الخاصة بالشركات والخوادم أيضاً.

اقرأ أيضًا: كيف تختار أفضل SSD محمول بحيث يناسب احتياجاتك؟

ستزداد الحاجة لسعات تخزينيّة أكبر في المستقبل القريب

بالنسبة لبعض المستخدمين فإنّ مساحة 1TB قد تكون أكثر من كافية لتخزين جميع بياناتهم الشخصيّة، ولكن مع التطوّر التقني الدائم وازدياد أحجام البرامج والألعاب وملفات الفيديو والصور بشكل كبير، فإنّ 1TB لن تصبح كافية لأي مستخدم في المستقبل، وبالتالي فإنّ اختيار أقراص HDD للتخزين الدائم إلى جانب SSD سيبقى الخيار الأمثل والأوفر لأغلب المستخدمين.

أشارت دراسة عام 2018 من مؤسسة البيانات العالميّة IDC أنّ حجم البيانات المستهلكة عالمياً سيرتفع من 33 حتى 175 زيتابايت “ما يعادل 175 مليار تيرابايت” مع حلول عام 2025، ممّا يعني إيجي مصري تصل حتى 61% في كل عام، وهو يعتبر معدّل ارتفاع أكبر بكثير مما هو عليه الحال اليوم، لذلك مهما تطوّرت تقنيّات وسائط تخزين SSD وانخفض ثمنها، فما تزال بعيدة عن منافسة HDD في السعر والسعات المتاحة على الأقل.

ما تزال وحدات التخزين SSD تمتلك نقاط ضعف في بعض المجالات

من البديهي بالنسبة للكثيرين اليوم أنّ السعات التخزينيّة الكبيرة والسعر المنخفض هو ما يميّز أقراص HDD ويجعلها قادرة على المنافسة، ولكنّها تقدّم بعض نقاط التفوّق الأخرى في الواقع، فعلى الرغم من تطوّر تقنيّات SSD فيما يخصّ تحمل دورات الكتابة، إلّا أنّها ما زالت غير قادرة على تحمّل عمليّات الكتابة اليوميّة بشكل يجعلها غير مناسبة أبداً في مجالات مثل كاميرات المراقبة والخوادم الكبيرة التي تتضمّن الكثير من عمليّات الكتابة المتواصلة.

اقرأ أيضًا: عادات سيئة عليك تجنبها بهدف إطالة عمر وحدات تخزين SSD

أحد السلبيّات الأخرى لوسائط تخزين SSD هو صعوبة استرجاع البيانات بعد تلفها، وعلى الرغم من كون احتماليّة تعرّضها للتلف أقل بكثير من أقراص HDD، إلّا أنّ الأخيرة تتيح الكثير من المرونة في التعامل معها في موضوع استعادة البيانات وبتكاليف ومعدّات رخيصة الثمن بسبب بساطة مكوّناتها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نحن نحتاج للإعلانات لدفع تكاليف الموقع إعلاناتنا غير مزعجة نرجو إيقاف مانع الإعلانات