برامج وتطبيقات

كيف أضاع مطور لعبة Biomutant فرصة ذهبية لتقديم تجربة ممتازة؟!

شهر مايو كان يحتوي على عدد من العناوين المُنتظرة فمثلاً تابعنا إصدار لعبة الرعب والأكشن Resident Evil Village وهي اللعبة التي تمكنت من تحقيق نجاح كبير جداً، وكذلك تابعنا إصدار لعبة Biomutant التي كانت تعتبر واحدة من أكثر الألعاب انتظاراً خلال الشهر الجاري.

في الحقيقة عندما قمت بمراجعة لعبة Biomutant وجدتها لعبة محبطة إلى حد كبير، ولاحظت أيضاً حجم الترقب الكبير تجاه اللعبة، حيث ظهر على القراء والمتابعون الدهشة من التقييم المنخفض الخاص باللعبة، الأمر الذي يؤكد وجود حماس كبير نوعاً ما تجاه اللعبة.

اللعبة تمكنت من تقديم عدد من العروض الدعائية التي جعلتنا نتحمس لها بشكل كبير، خصوصاً وأن العروض أظهرت عدد من الأفكار الجيدة الموجودة داخل اللعبة، بداية من تصميم الشخصيات الفريد من نوعه ووصلاً إلى عالم وبيئة اللعبة الخلاب.

لعبة Biomutant تأتينا من تطوير فريق Experiment 101 وهو فريق تطوير يتألف تقريباً من 15 مطور سبق لهم العمل على عناوين مميزة مثل لعبة Just Cause وهنا ظهر أول أمر غريب تجاه اللعبة.

نحن نتحدث عن فريق تطوير صغير حتى وإن كان يمتلك خبرة كبيرة ولكنه يظل فريق تطوير صغير، أيضاً الميزانية التي يمتلكها الفريق كانت محدودة بشكل كبير لذلك كان من غير المنطقي تماماً أن يتعهد الفريق بتقديم لعبة كبيرة AAA بمبلغ كامل 60 دولار.

عنوان بهذا الحجم وهذا السعر من المفترض أن يعمل عليه فرق تطوير عملاقة تتألف من مئات العاملين، ومن الصعب جداً تقديم لعبة بهذا الشكل وهذه الفكرة من خلال فريق التطوير الصغير هذا.

لكن في نفس الوقت قدرات فريق التطوير وصغر حجمه ليس هو السبب الوحيد الذي أدى إلى ظهور اللعبة بهذا الشكل المهزوز، حيث توجد عدد من العوامل الأخرى التي تسببت في ضياع فرصة ذهبية من بين أيدي لعبة Biomutant، واليوم سنتناقش حول الأخطاء التي وقعت بها اللعبة وكان من الممكن تفاديها.

مهارة فائقة وكسل واضح.

عند التجول في عالم اللعبة ستشعر أن تتجول في عالم لعبة من الجيل الجديد بالفعل، وستندهش أكثر حينما تعرف العدد المحدود الذي عمل على هذا العالم المُبهر.

بكل تأكيد يمكننا أن نستنتج الحرفة والمهارة والخبرة العالية التي يمتلكها فريق التطوير فمن الواضح أننا أمام فريق يعرف جيداً ماذا يفعل ولا يوجد أعذار هنا فيما يتعلق بقلة الخبرة أو المعرفة مثلما حدث مع لعبة Mortal Shell التي تم تطويرها من فريق صغير أيضاً وقليل الخبرة في نفس الوقت.

على الرغم من أن عالم اللعبة يعكس مهارة المطور إلا أن تصميم المهمات يعكس تكاسل كبير جداً لا يمكن تحمله، وبالتحديد فيما يتعلق بمهمات القضاء على نقاط القبيلة الاخرى.

كما ذكرنا في المراجعة أن اللعبة تعتمد بشكل كبير على القضاء على نقاط وحصون القبيلة الأخرى وذكرنا أيضاً أن كل الحصون والقلاع متكررة ولها تصميم واحد وخط سير الأحداث عند فتح هذه الحصون واحد ومتماثل تماماً.

الفريق عمل على تصميم حصن واحد وخط سير واحد للأحداث وبدأ في نسخ الملفات أكثر من مرة وإعادة استخدامها، الحزين في الأمر أن تصميم الحصن الموجود داخل اللعبة جيد إلى حد ما ولا يوجد عليه الكثير من الملاحظات، أي أن الفريق لديه القدرة الجيدة على التصميم ولكنه فضل نسخ الملفات عوضاً عن تصميم المزيد من الحصون.

لا أعلم في الحقيقة إذا كان الفريق مربوط بموعد إصدار ضيق أم لا، ولكن الأكيد أن هذه الخطوة قللت جداً من قيمة اللعبة وجعلتني أشعر أن الفريق ينظر تجاه اللعبة بنظرة دونية قليلاً وبلا شغف، أي أن الفريق يتعامل مع اللعبة على أنها مجرد عمل يقوم بتأديته.

لعبة Biomutant وعودها أكبر من اللازم.

خلال العام الماضي رأينا ألعاب ممتازة من فريق تطوير صغيرة مثل لعبة Hades ولعبة Fall Guys وإذا قمنا بتحليل هذه الألعاب نجد أنها ألعاب احتوت على أفكار رائعة ومميزة ولكن في نفس الوقت بدون وعود كبيرة وبدون محاولات تفوق طاقة فريق التطوير.

إذا فالمهم هو طرافة وتفرد الفكرة وليس حجمها، هذا لم يحدث مع لعبة Biomutant بأي شكل من الأشكال لأن الفريق فضل التوجه إلى فكرة عملاقة مثل تقديم لعبة عالم مفتوح منظور شخص ثالث بعناصر تقلد أدوار وبالطبع كل هذا يحتاج إلى قصة جيدة لكي تكون قالب لكل هذه الأفكار.

في هذه الفكرة يوجد الكثير من العمل، يجب على الفريق تصميم العالم المفتوح وتصميم الشخصيات والقصة وأسلوب اللعب والقتال وهو مجهود كبير جداً.

للأسف الفريق فضل اختيار عدد محدود للعناصر للعمل عليه بشكل صحيح، أما باقي العناصر فضل نسخها أو تقديمها بشكل باهت جداً.

نجد الاهتمام كله منصب على تصميم العالم فقط، أما تصميم المهام والشخصيات والأصوات غير موجود تقريباً وكأن الفريق قرر إهمال كل هذه العناصر بشكل كامل.

عناصر لا عذر لإهمالها داخل لعبة Biomutant.

في هذه النقطة سأتحدث بالتحديد عن القصة وطريقة تقديمها، أولاً اللعبة تمتلك فكرة قصصية مقبولة جداً فهي ليست ممتازة أو من خارج الصندوق وفي نفس الوقت ليست سيئة، قصة اللعبة تدور حول نهاية العالم بسبب كارثة بيئية أدت إلى تحور الكائنات والتلاعب في جيناتها الوراثية، والآن يجب إنقاذ العالم من خطر الوحوش الموجودة فيه.

هذه هي الفكرة مقبولة نوعاً ما، ولكن تم تقديمها بشكل سيئ تماماً، الفكرة تم سردها بشكل ركيك جداً ويبدو عليه التسرع بشكل كبير جداً، لأنه توجد العديد من الأشياء التي لم يتم توضيحها أصلاً، على سبيل المثال توجد شجرة الحياة التي تواجه خطر وبموتها سينتهي العالم، نحن لا نعرف ما هي شجرة الحياة ومن أين جاءت، ولا نعرف لماذا ينتهي العالم بموتها لأننا لا نعرف أهميتها أصلاً.

الغريب في الأمر أن اللعبة تحتوي على راوي يستمر معك طوال مراحل اللعبة وكان الأجدر استخدام الراوي بتعريفنا عن العالم بشكل أكبر قبل بداية أحداث اللعبة.

الحوارات الركيكة.

للأسف الحوار المكتوبة به اللعبة سيئ جداً وركيك، وهنا أتحدث عن مستوى من الركاكة كان يمكن تحسينه بسهولة دون الحاجة إلى اللجوء لكاتب محترف.

نحن لا نطلب أن تكون الحوارات أسطورية تجعلنا نتذكرها مدى العمر، بل نحتاج إلى حوارات تؤدي وظيفتها في دفع الأحداث للأمام وتجعل اللاعب مهتم بمعرفة ما يحصل، لكن من ركاكة الحوار داخل اللعبة ستجد نفسك تقوم بتسريع أي حوارات نصية بحيث لا تعرف أصلاً موضوع اللعبة أو مجريات الأحداث.

كان يجب الاستغناء عن الراوي.

الجميع استغرب من الراوي الموجود داخل اللعبة لأنه يطول من عمر اللعبة بشكل ركيك وممل، فكما نعلم الشخصيات داخل اللعبة تتحدث بلغة غير مفهومة ويبدأ بعد ذلك الراوي بترجمة كائنات الشخصيات داخل اللعبة.

هذا النظام الغريب جعل أحداث اللعبة مملة بشكل كبير وطويلة أيضاً لأننا نسمع الحوار مرتين، مرة بلغة غير مفهومة ومرة أخرى بلغة مفهومة وهي لغة الراوي.

الفكرة غريبة وغير منطقية على الإطلاق لدرجة تجعلني استغرب كيف فكر فيها شخص من المفترض أنه مطور ألعاب على قدر كبير من العلم والمعرفة.

إذا كنت لا تمتلك المال للقيام بأداء صوتي داخل اللعبة، كان يمكنك الاكتفاء بترجمة هذه اللغة الغير مفهومة والاستغناء عن الراوي واستخدامه في أضيق الحدود مثل المشاهد السينمائية الموجودة داخل اللعبة.

الخلاصة.

في الحقيقة صغر حجم فريق التطوير ليس كافي على الإطلاق لتقديم لعبة سيئة بهذا الشكل، لأنه إذا كان فريق التطوير ضعيف الإمكانيات كان يجدر به التفكير في فكرة لعبة تتناسب مع إمكانياته.

أو كان يوجد حل أخر تماماً وهو تقليل سعر اللعبة وجعلها 30 دولار فقط، أما تسعيرة الـ 60 دولار فهى أمر غريب جداً ولا أنصح أي شخص يقوم بشراء اللعبة مقابل هذا المبلغ الكبير.

الغريب في الأمر أن تسعير اللعبة بمبلغ 30 دولار كان سيجعل اللعبة تنجح بشكل ما وبالتالي زيادة الأرباح، أما الأن اللعبة تواجه موجة انتقادات كبيرة والمبيعات ليست في أفضل الأحوال ولا أعتقد أن الفريق سيتمكن من تحقيق أرباح من وراء اللعبة وهي بهذا السعر.

أيضاً الفريق وقع في فخ الكسل والتكرار وحتى لم يحاول أن يقدم التكرار بشكل فني غير ملحوظ، لكن قدم التكرار بشكل فج جداً لا يمكن تقبله بهذا السعر.

للأسف لعبة Biomutant لعبة محبطة للآمال ولكن في نفس الوقت رسالة إلى المطورين الذين يعتقدوا أن الأمور قد تسير بسلاسة بدون بذل المجهود المطلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى