برامج وتطبيقات

الأدب الكوري له عشاقه: لهواة هذا العالم البعيد نقدم مختارات رائعة للقراءة

السفر إلى دول أخرى أحياناً لا يحتاج إلى جواز سفر وتخطي مسافات وتحليق فوق محيطات، كل ما يحتاجه الأمر هو التنقل بين صفحات كتاب. التعرف على ثقافات أخرى أيضاً قد يصبح بالبساطة نفسها. اليوم رحلتنا بين دفات الكتب ستكون إلى الأدب الكوري حتى نتعرف أكثر على ثقافة وسياسة وتاريخ تلك البلد البعيدة، أخترنا لكم اليوم مجموعة من الروايات المنتقاة بعناية التي حازت على نجاح جماهيري ونقدي كبير وقت صدورها وترجمتها إلى لغات مختلفة منها اللغة العربية.

مختارات نرشحها لك من الأدب الكوري

نماذج مختلفة من الأدب الكوري الذي يتسم بالتركيز على تيمات ومواضيع محددة.

رواية باتشينكو

مختارات من الأدب الكوري
مختارات من الأدب الكوري

روايتنا الأولى هي: “” للكاتبة الكورية (مين جين لي).. في الحقيقة تُعتبر (مين جين لي) كورية الأصل فقط، فهي أمريكية النشأة فقد عاشت أغلب سنوات عمرها كمواطنة أمريكية تستمع إلى حكايات بلدها من بعيد، ولكنها حملت لها الكثير من الحنين. لذلك استغرقت كتابة ذلك العمل الملحمي الأبداعي منها حوالي تسع سنوات، وانتهت منها أثناء تواجدها في اليابان.

تروي الرواية قصة حب مستحيل لفتاة وشاب أثناء الحرب بين كوريا واليابان، قصة طويلة متعددة الأجيال تبحر في النفس الأنسانية التي تصقل وتنضج مع الخبرات. فعلى الرغم من الفراق يبقى الحب في نفوس المحبين، وينتصر الأمل ليجعل من العالم مكاناً أفضل على الرغم من كل الخيبات والسقطات.

تبدأ (مين جين لي) روايتها بعبارة للكاتب الأنجليزي الشهير (تشارلز ديكنز)، تعبر بها عن مكنوناتها الخاصة تجاه وطنها، وعن تأثير اغتراب الفرد داخل وطنه على حالته وشعوره.

“الوطن كلمة ذات معنى، وقعها في النفس أشد من سحر الساحر، وتأثيرها في الروح أعظم من شعوذة أمهر المشعوذين”

رواية تستحق القراءة بالتأكيد، صنفت على أنها أحد أفضل عشرة كتب لعام 2017 حسب تصنيفات النيويورك تايمز. ترجمتها إلى العربية (نهى حسن) ونشرتها الدار العربية للعلوم عام 2018.

قصة تشون هيانج

مختارات من الأدب الكوري
مختارات من الأدب الكوري

أكتب قصة وأنا أعني هذا، فهي ليست رواية بالمعنى الحرفي. هي بالفعل قصة حب بسيطة دونت في بداية الأمر باللغة الصينية التي كان الكوريون يستخدمونها حتى القرن الخامس عشر، ثم دونها الكاتب الكوري الشهير (جونج جو) بالحروف الكورية في الفترة بين 1777-1800 ضمن مجموعة قصصية كورية أخرى.

تمثل قصة (تشون هيانج) قيمة أخلاقية كبيرة تدعو إلى العمل والتحدي واحترام دور المرأة في المجتمع. وهي أول قصة تم تصويرها فنياً مع بداية السينما الكورية سنة 1955، وكان الهدف من ذلك دعوة الشعب الكوري للعمل والتقدم مع استقلال كوريا عن اليابان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ونهاية الحرب الكورية الأمريكية، والتي أدت إلى فصل شبه الجزيرة الكورية إلى بلدين: شمالي وجنوبي.

العمل من تحرير (صلاح محجوب)، وتم نشره ضمن سلسلة الإبداع القصصي التابعة للمركز القومي للترجمة عام 2007. عدد صفحاته حوالي 120 صفحة مكتوبة بلغة بسيطة ومباشرة وسهلة تجعلها بالنسبة للبعض أقرب إلى قصص الأطفال، لكنها تركز على الكثير من القيم والفضائل في المجتمع كما أنها تنقل القارئ بالفعل إلى كوريا في القرن الخامس عشر، فهي مفعمة بوصف الكاتب للمناظر الطبيعية في القرية التي تدور فيها أحداث الرواية، وكذلك وصف السمات الشخصية للأبطال والعادات المجتمعية في هذا الوقت.

رواية كسرة من اّنية فخارية

مختارات من الأدب الكوري

نص أدبي كوري قصير آخر، فعدد صفحات الرواية 147 صفحة فقط، وعلى الرغم من ذلك فقد لا يتمكن القارئ من إتمامها في جلسة واحدة لأنها بحاجة لبعض الوقت والتركيز. فهي تعود بنا إلى كوريا في القرن الثاني عشر، عندما كانت حرفة صناعة الفخار الكوري منتشرة جداً. حتى أن فكرة الرواية من الأساس خطرت على الكاتبة أثناء بحثها في التاريخ الكوري وقراءتها لبعض العبارات التي تصف الفخار الكوري بأنه من أروع الأعمال الفنية في العالم! وعلى الرغم من قصر الرواية من ناحية عدد الصفحات إلا أنها استغرقت من مؤلفتها أربع سنوات كاملة!

تعد (كسرة من آنية فخارية) رواية قصيرة ممتعة، نقلتها إلى اللغة العربية دار نهضة مصر للنشر والتوزيع. تدور حول طفل يتيم يعيش تحت جسر مع رجل مشلول تستهويه صنعة الفخار يقف مفتونا أمام أعمال أحد معلمي صانعي الفخار ويحاول أن يصل إلى السر الذي يجعل أعمال “مين” تتميز بالدقة التي لا تضاهى.

“مين” يفاجئ “تري إير” وهو يسترق النظر في معمله دون إذن ويكسر إحدى أجمل أعماله، يستغل الطفل الموقف ويعرض عليه تعويضًا وهو أن يعمل لديه بلا أجرة، “مين” رجل عجوز مغرور ومتوحد مع أعماله بوافق على العرض لكنه يوكل لـ “تري إير” أعمالاً مرهقة بعيدة تماماً عن تعليم الفخار، غير أن تري إير لا يبالي ويستمر على الرغم من جروحه الدامية في قطع الحطب وجرّ العربات الثقيلة في العمل على أمل أن يتحقق حلمه يوماً ما فيصبع صانعاً محترفاً، في أحد الأيام يزور القرية مبعوث ملكي ليختار أجمل وأتقن أعمال صناع الفخار ويكون مكلفاً باختيار أحد الصناع ليعمل في القصر الملكي كصانع فخار القصر، تنقلب القرية رأساً على عقب ويحاول جميع الصناع إبهار المبعوث للفوز بهذا العرض. ومن هنا تبدأ المغامرات.

أرجوك اعتنِ بأمي

مختارات من الأدب الكوري

فازت (كيونج سوك شين) على جائزة “مان أسيان” الأدبية الآسيوية عن هذه الرواية وهي أول امرأة تحصل عليها. في أحد المقابلات معها على شبكة قنوات الـ CNN قالت إنها كانت تفكر في كتابة الرواية منذ ثلاثين عاماً وأن كتابتها استغرقت وقتاً طويلاً، قبل أن ترى طبعتها الأولى النور في عام 2011، وقد بيع من هذه الرواية أكثر من مليون نسخة في جميع أنحاء العالم. نقلت إلى العربية (الدار العربية للعلوم) عام 2011.

وتبدأ الحبكة الدرامية لرواية () عند ضياع امرأة عجوز في مترو أنفاق سول، حيث تبدأ أسرتها في البحث عنها في الطرقات، ثم يبدأ كل منهم يسأل نفسه إلى أي مدى هو يعرف أمه ويعرف نوع الحياة التي تعيشها خارج إطار رعايتها لهم. ليكتشفوا ضياع حياتها المعنوي قبل ضياعها الفعلي. ويبدأوا في تذكر عشرات المواقف التي قاموا فيها بتجاهل وجودها ورغباتها كإنسانة تعيش بينهم وليس فقط كأمهم التي تقوم برعايتهم وتلبية متطلباتهم.

رواية مفعمة بالمشاعر متخمة بالتفاصيل ووصف الأحاسيس الداخلية لشخوصها، عيبها الوحيد هو نهايتها غير المحددة وإن كان البعض يعتبر هذه النهاية هي أكبر عوامل نجاح الرواية وقوتها.

المجموعة القصصية أمي والحب الراحل

مختارات من الأدب الكوري

مجموعة قصصية تتكون من عشر قصص قصيرة لمجموعة من الكتاب جمعتها (جو هي سون)، ونقلها للعربية (عماد الدين جوهر) عن دار الآداب. أغلب قصص () تدور أحداثها في فترة الحرب بين كوريا واليابان وبين كوريا الجنوبية والشمالية والفترة بعد هذه الحروب. القصص تعكس الكثير من الضعف والقمع والألم الذي تعرض له الشعب في هذه الفترات.

من أكثر مميزات المجموعة هي مقدمتها التاريخية والنبذة الخاصة عن كل مؤلف، تتفاوت القصص في الطول والمستوى وأن كانت أغلبها تتفق في تيمة واحدة وهي أثر الحرب على الإنسان.

القصص المذكورة في الكتاب هي كالتالي: البطاطس – الأجنحة – الساقية – أدادا البلهاء – الربيع، الربيع – اللهب – الجبال العارية – أمي والحب الراحل – وابل المطر – عمي الغبي.

وبهذه المجموعة نكون قد وصلنا لنهاية هذا المقال حيث عرضنا نماذج مختلفة من الأدب الكوري الذي يتسم بالتركيز على تيمات ومواضيع محددة، ودائماً ما يهتم بوصف المشاعر والانفعالات البشرية التي دائماً ما يرصدها كتابهم بدقة بالغة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: