برامج وتطبيقات

ألعاب استعادت بريقها رغم الإطلاق الكارثي

على الرغم من أن الأمر قد يبدو سهلًا ولا يحتاج لكل تلك التعقيدات، إلا أن عمليات إطلاق ألعاب الفيديو لا تتم دائمًا وسط أجواء احتفالية وحفلات منتصف الليل، في كثير من الأحيان، يتم إطلاق اللعبة فقط لتواجه استقبالًا سلبيًا من المشجعين والنقاد على حد سواء، وهو ما يحكم عليها بالفشل حتى وأن كانت تقدم محتوى مميز، حتى بعد محاولات مستقبلية متعددة لإصلاح اللعبة وتحسينها، قد لا يسير الوضع كما هو مخطط ولدينا العديد من الأمثلة على صحة هذا الأمر مثل Anthem وغيرها.

لحسن الحظ، وفي الوقت الذي شهدت فيه صناعة الألعاب نصيبها العادل من الإخفاقات، تمكنت بعض الألعاب من النهوض مجددًا والعودة لدائرة الضوء بكل قوة وتحقيق نجاحًا مدويًا يستمر لسنوات كما سنرى في مقالنا اليوم حول ألعاب استعادت بريقها عد الإطلاق الغير متوقع.

 No Man’s Sky


من الصعب التفكير في مثال ذي صلة وحديث بدون ذكر لعبة No Man’s Sky، حيث وعد استوديو Hello Games، فريق التطوير المستقل، اللاعبين أن يكون العنوان مليئًا بالعجائب والغموض والاستكشافات التي لا تنتهي، اعتقد اللاعبون أن كل كوكب يجب أن يكون مليئًا بالتفاصيل من كائنات تبدو ذكية وفرص للتفاعل مع لاعبين آخرين.

لسوء الحظ، لم يكن هذا ما حصل عليه اللاعبون عند الإطلاق، بدلاً من ذلك، كانت No Man’s Sky في الأساس لعبة بقاء مرهقة، والأسوأ من ذلك أن تجربة اللعب الجماعي لم تكن موجودة في أي مكان، في نفس الوقت، لم يمنح العنوان اللاعبين حافزًا للخروج والاستكشاف.

ما زاد الطين بلة، فشل استوديو Hello Games في طمأنة اللاعبين بأنهم يعملون على إصلاح اللعبة للأشهر القليلة الأولى بعد إطلاقها، وفضلوا التزام الصمت، وعلى الرغم من أنه من المثير للجدل ما إذا كانت هذه هي الخطوة صحيحة أم لا، لا يمكننا إنكار أن قرارهم بالتركيز على العنوان عوضًا عن التصريحات التي لا فائدة منها جاء بنتيجة إيجابية، حيث تمكن الفريق بعد فترة من الوفاء بوعوده.

والنتيجة؟ من لعبة عالم مفتوح مع عدد قليل جدًا من الأشياء التي يمكن للاعبين القيام بها، تتيح اللعبة الآن للاعبين ركوب المركبات البرية والأساطيل وبناء القواعد، والميزة الأفضل هنا هي الطريقة التي يتم بها إنشاء كل كوكب الآن، ذلك لأن كل كوكب أصبح فريدًا من نوعه أكثر من ذي قبل، ما يجعل استكشاف الكون أكثر إثارة وتنوع مما حدث وقت الإصدار.

Rainbow Six Siege


المشروع الأهم في قائمتنا اليوم، لأسباب عديدة أبرزها تفضيلات شخصية بالطبع – اعتبرها أفضل لعبة تصويب جماعية في الجيل السابق وربما في تاريخ الصناعة – قد تبدو Rainbow Six Siege حاليًا خير مثال على الألعاب الجماعية الناجحة وهي تدخل عامها السادس بكل قوة مع قاعدة جماهيرية تجاوزت حاجز 70 مليون لاعب من جميع أنحاء العالم، وتحديثات موسمية مع شخصيات جديدة وخرائط معدلة وإضافات مستمرة وتحسينات تشمل كافة عناصر أسلوب اللعب، ناهيك عن البطولات الرسمية التي تحظى بنسب مشاهدات ضخمة.

الغريب حقًا هو بداية اللعبة المتواضعة للغاية، حيث يمكت اعتبارها ضمن قائمة ألعاب استعادت بريقها بدون شك، فعلى الرغم من الدعاية المكثفة قبل الإطلاق والنسخ التجريبية التي أتيحت للاعبين، إلا أنها واجهت فشل ذريع فور توافرها في ديسمبر 2015، وحتى تكون الأمور واضحة للجميع، كان أسلوب اللعب المعتمد على التعاون التكتيكي ثوري ويوفر لحظات لا تنسى سواء كنت تلعب بشكل فردي أو بصحبة أصدقائك، ولكن مشاكل اللعبة الحقيقية كانت تكمن في الأخطاء التقنية وصعوبة الاتصال بالخادم والخروج من منتصف المباراة، وكوارث أخرى تتمثل في التوازن بين الشخصيات والأسلحة، ناهيك عن أخطاء تسجيل أماكن الإصابة في أجساد الشخصيات، فضربات الرأس لا تحتسب في كثر من الأحيان، وقد تموت من طلقة واحدة بينما يستهلك خصمك خزنة كاملة دون أن يهتز شهر رأسه.

كل تلك المعوقات كانت سببًا رئيسيًا في البداية المتواضعة التي كادت أن تكتب نهاية اللعبة قبل بدايتها، ولكن لحسن الحظ، بوجود فريق متخصص من أكثر من 80 شخصًا يعملون بجد لتحسين اللعبة منذ اليوم الأول، اكتسبت Ubisoft ببطء ولكن بثبات ثقة مجتمع اللاعبين المزدهر الآن، مع مزيج صحي من أنظمة المشتريات والمحتوى المجاني، بالإضافة إلى أوضاع اللعب المثيرة للاهتمام والخرائط والشخصيات، كل ذلك ساعد على تحويل اللعبة إلى أحد أنجح عناوين الرياضة الإلكترونية في السوق، وأحد أفضل ألعاب التصويب الجماعية على الساحة.

Fortnite


ربما لم تكن Fortnite من Epic Games هي أول لعبة Battle Royale في السوق، لكنها بالتأكيد الأكثر ربحية، بمعرفة ذلك، قد تجد أنه من المدهش أن اللعبة لم تبدأ بهذه الطريقة ولا الشعبية التي وصلت لها الآن.

تم إصدار Fortnite لأول مرة في يوليو 2017 كعنوان مدفوع من خلال خدمة الوصول المبكر، وكانت في البداية لعبة بقاء تعاونية في عالم مفتوح مع ميكانيكا بناء أساسية، لقد كان في الأساس عنوانًا للدفاع عن الأبراج في شكل لعبة تصويب، وتميزت باللاعبين الذين يقاتلون موجات وجحافل الأعداء الذين يتحكم فيهم الكمبيوتر.

بينما كان هذا الوضع وما زال ممتعًا، فهو لم يكن مناسبًا للجميع، قبل أن يقرر الاستديو خوض منافسات الباتل رويال والاستفادة من نجاح PUBG المدوي و ارقامها القياسية في ذلك الوقت، تم إصدار لعبة Fortnite التي أحبها معظمنا (أو كرهها) في سبتمبر من عام 2017، ومع ذلك ، لم تقابل كثيرًا من الضجيج في ذلك الوقت، رأى العديد من اللاعبين اللعبة على أنها نسخة كاملة عن ساحات القتال الخاصة بـ PlayerUnknown.

سيستغرق الأمر عدة أشهر وتحديثات متعددة قبل أن تصبح Fortnite “جيدة بما فيه الكفاية” في نظر الكثيرين، هذا هو نتيجة تقديم Epic Games باستمرار لخطوط حبكة فريدة وممتعة كل موسم، بالإضافة إلى العناصر التجميلية والأوضاع الأخرى، للمساعدة في الحفاظ على اللعبة جديدة ومثيرة للاهتمام في عيون اللاعبين.

حتى يومنا هذا ، لا تزال Fortnite واحدة من أشهر ألعاب التصويب في السوق، حيث حققت إيرادات تصل إلى حوالي 5 مليارات دولار في عام 2020 وحده، ولا يتوقع أن تتوقف تلك الأرقام القياسية في أي وقت قريب.

Destiny


كما كان متوقع، وبعد سنوات من النجاح مع سلسلة Halo، استقبل اللاعبون خبر عمل أستوديو Bungie على لعبة تصويب تركز على عناصر الأر بي جي بترحاب كبير، تصريحات الاستديو عن العالم الافتراضي وميزات أسلوب اللعب والتنوع الذي يقدمه العنوان جعل Destiny تمتلك شعبية ضخمة قبل الإطلاق ربما تفوق أشهر الألعاب على الساحة.

عندما تم إصدار اللعبة، اكتشف الاستوديو مدى السرعة التي يمكن أن ينقلب بها المشجعون ضد مطوريهم المحبوبين، بينما أحب العديد من اللاعبين التنفيذ الميكانيكي لطريقة لعب Destiny، وجد آخرون أنها خالية ومملة للغاية، أعرب الكثير من اللاعبين أيضًا عن خيبة أملهم من الأنظمة المربكة التي جعلت من الصعب الاستمتاع بالمعارك المذهلة.

في وقت لاحق، سيكتشف اللاعبون أن Bungie قرر إلغاء معظم محتوى اللعبة قبل عام من الإطلاق، وأدى ذلك إلى الحصول على لعبة غير المكتملة والتي تم إصدارها في عام 2014، لم يكن الأمر كذلك حتى صدر محتوى The Taken King في عام 2015، بعد أكثر من عام بقليل من تاريخ الإصدار الأولي للعبة، حيث تمكنوا من إجراء تحسينات كبيرة بدرجة كافية بالنسبة للكثيرين ليروا أنها اللعبة التي كان يفترض أن يتم إصدارها في البداية.

لسوء الحظ، يبدو أن Bungie لم تتعلم الدرس، حيث تم شحن Destiny 2 في عام 2017 مع مجموعة من المشاكل أيضًا، زاد هذا من نفور عشاق السلسلة عن الجزء الثاني أيضًا، لكن هذه قصة لوقت آخر، ربما في مقالنا الثاني حول ألعاب استعادت بريقها.

Batman: Arkham Knight


واحدة من أكثر الإصدارات إثارة للانقسام في تاريخ الألعاب، ما حدث في عام 2015 مع لعبة WB لم يكن متوقع على الإطلاق، فبعد انتظار طويل ووعود لا حصر لها، حصلنا على المغامرة الأخيرة في ثلاثية استوديو Rocksteady، ولمعرفة مدى الانقسام الذي تسببت فيه اللعبة، يكفي أن تعلم أنها كانت لعبة الفيديو الأسرع مبيعًا لسلسلة Arkham بأكملها وأكثر لعبة مبيعًا في عام 2015، من ناحية أخرى، كانت إلى حد كبير غير قابلة للعب لجزء كبير من قاعدة اللاعبين.

كان إصدار نظام التشغيل Windows من اللعبة مليئًا بالعديد من المشاكل التقنية الكارثية والأداء المخزي وهو ما ترتب عليه حصر خيارات الناشر WB بدرجة كبيرة، ولم يجد أمامه في النهاية سوى خيار سوى التوقف عن بيع اللعبة وإصدار المبالغ المستردة بعد أيام قليلة من إصدارها، باختصار، العنوان كان غير قابل للعب على PC ويعاني من مشاكل تجعله أقرب إلى لعبة بدائية لم يقضي المطور حتى ولو ساعات قليلة في العمل عليها.

استغرق الأمر سنوات وتصحيحات متعددة قبل أن تصبح Arkham Knight قابلة للعب بالكامل على الحاسب من جديد، وإذا كان هناك أي عزاء، فقد عملت اللعبة بشكل مثالي على PlayStation 4 و Xbox One، وبسبب الإطلاق الكارثي لنسخة الحاسب الشخصي، كان للأمر دورًا كبيرًا في قرار Warner Bros. جعل كل المحتويات الإضافية للعبة مجانية بعد سنوات من إطلاقها.

تلك هي أبرز العاب الفيديو التي واجهت بدايات فاشلة جعلت الغالبية يتوقعون أن لا تستمر في الأسواق لفترة طويلة، ولكن بفضل جهود مطوريها والتفاني في إصلاح الأخطاء، تحولت إلى ألعاب استعادت بريقها وأصبحت أيقونات لا تنسى في تاريخ الصناعة ومستمرة بنجاح حتى وقتنا الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نحن نحتاج للإعلانات لدفع تكاليف الموقع إعلاناتنا غير مزعجة نرجو إيقاف مانع الإعلانات